أغلب الرسائل المجهولة لا تُقرأ.
كلام قاسٍ، نعرف، خصوصاً وهو صادر منّا — منصّة شغلها الوحيد إيصال الرسائل المجهولة. لكنه صحيح. الناس يفتحون التطبيق، يلقون نظرة على الصندوق، يرون خمس رسائل تبدو وكأنها كُتبت في ثلاث ثوانٍ، فيغلقونه. نصف هذه الرسائل لن يُفتح أبداً.
نشاهد هذا منذ شهور. ومع الوقت تبدأ الأنماط بالظهور — أيّ الرسائل تُقرأ، وأيها تُلتقَط لها صور وتُتداوَل بين الأصدقاء، وأيّها يحصل على ردّ علني على إنستغرام في اليوم التالي، وأيّها يبقى صامتاً في الصندوق.
لذلك، أنفع نصيحة يمكن أن نقدّمها لمن يريد إرسال رسالة مجهولة تَصِل: اكتب كإنسان، لا كتعليق في خانة تعليقات.
هذا يعني عملياً ما يلي.
اترك المقدّمة
«أهلاً، أتمنى أن تكون بخير، أردتُ فقط أن أقول…» — أيّ رسالة تبدأ بهذا الشكل لن يُكملها صاحبها. الناس يستطيعون أن يميّزوا خلال خمس كلمات هل لديك ما تقوله فعلاً، أم أنك تماطل. التحيّة المؤدّبة في البداية هي صوت شخص يبحث عن بداية.
إن أردت أن تقول شيئاً، فقُلْه. أول جملة يجب أن تكون هي الفكرة نفسها.
فكرة واحدة، لا خمس
الإغراء طبيعي: أن تُفرغ في رسالة واحدة كل ما أردتَ قوله لهذا الشخص منذ شهور لأنك أخيراً وجدتَ طريقة. نتفهّم هذا. لكن رسالة تقول «أنت مضحك ولكنك أناني قليلاً، وصوتك في الغناء جميل، وأرجوك توقّف عن قول “يلا” كل خمس ثوانٍ» تصل كضوضاء. المستلم سيفهم أن لديك مشاعر، لكنه لن يعرف أيّها يُفترض أن يأخذها على محمل الجِدّ.
اختر فكرة واحدة. واترك البقية للأسبوع القادم.
كُن محدّداً
«أنت ذكي» — جيّد، لكنه يُنسى. «الطريقة التي شرحتَ بها الفرق بين الدَّيْن وحقوق الملكية في جملتَين يوم الثلاثاء الماضي جعلَت الأمر يتّضح لي أوّل مرة» — هذه الرسالة تُلتقَط لها صورة.
الملاحظة المحدّدة أصعب في الكتابة لأنها تطلب منك أن تتذكّر لحظة فعلية. وهي أيضاً الوحيدة التي يصدّقها المستلم. الرسائل المجهولة من نوع «أنت رائع» يسهل تجاهلها على أنها لطف من صديق. أمّا الرسائل المحدّدة — تلك التي تُسمّي يوماً وجملة — فلا يمكن اختلاقها، ولذلك لا يمكن تجاهلها.
احذر الكلام القاسي
الرسالة المجهولة أداة تعمل في اتجاه واحد. تستطيع أن توصِل نقداً مدروساً يحتاج صاحبه إلى أن يسمعه. وتستطيع أيضاً أن تُسقِط قنبلة في يوم شخص. الفرق بينهما يعتمد كلّياً تقريباً على سؤال طرحه الكاتب على نفسه قبل الإرسال: «هل سأكون فخوراً برسالتي هذه لو كان اسمي مكتوباً عليها؟»
إن كانت الإجابة «لا»، فالأرجح ألّا تُرسَل.
نُكرّر هذا كثيراً، ونعنيه: الإخفاء أداة لقول الصدق، لا للإيذاء. القسوة التي لا تجرؤ على توقيع اسمك تحتها ليست صدقاً — هي نوبة غضب مع زرّ إخفاء الاسم.
الطول ليس عمقاً
رسالة من ستة أسطر قد تكون أعمق من رسالة من ست فقرات. بعض أجمل ما رأيناه يُرسَل لا يتجاوز جملتَين. وصلَت لأن الكاتب اختار جملتَيه بعناية — لا لأن الأفكار نفدَت منه، بل لأنه عرف ما يجب أن يحذف.
إن كنتَ تُعيد قراءة المسودّة وتختصر، فأنت على الطريق الصحيح. وإن كنتَ تُعيد قراءتها وتُضيف إليها، فالأرجح أنك تماطل من جديد.
هذا كلّ شيء. أرسِل رسائلك كإنسان فكّر عشر ثوانٍ في ما يريد قوله، وستكون من بين أفضل خمسة بالمئة من المرسلين بسهولة.
وإن أضفنا يوماً ميزة للمرسلين، فهذا تحديداً ما ستحاول أن تنبّههم إليه بهدوء.
